الآخوند الخراساني

131

فوائد الاُصول

السّابقة ، كذلك ليس بحسب المصداق إرادة تشريعيّة موجبة لبعث العباد نحو المراد ، وذلك لإمكان اجتماع علمه بها مع ما يمنع عقلا عن البعث والزّجر كما في صورة مزاحمة ما فيه المصلحة الملزمة بما كان أهمّ منه لقبح البعث حينئذ إلى غير الأهمّ لا إليه ، وكذا البعث إليهما كما لا يخفى ، مع أنّه على ما هو عليه من المصلحة كما إذا لم يكن هناك مزاحمة أو لعدم الاستعداد بعد في العباد لقرب عهدهم من الإسلام بحيث ربّما يوجب بعثهم وحملهم على جميع الأحكام النصرة عن الإسلام ، أو لأمر آخر لا نعرفه ولا يلزمه معرفته كما في الصّبيّ الّذي لطف قريحته وحسن زكاه ، ضرورة أنّ أفعاله ذات مصلحة ومفسدة ، مع أنّه من المعلوم بالضّرورة من الدّين بل سائر الأديان أنّه لا يتعلّق بها بعث وزجر شرعا حقيقة ، هذا مع أنّه لا بدّ فيه من قابليّة المحلّ بأن لا يكون بنفسه ممّا يترتّب آثار التّكليف من القرب والبعد ، والثّواب والعقاب كما في الإطاعة والعصيان والتّجرّي والانقياد ، إذا لا ملاك حينئذ للطّلب المولويّ ، فانّه يكون بلا فائدة وبدونها يكون لغوا كما لا يخفى . وبالجملة إنّما يكون عمله تعالى بالمصلحة أو المفسدة مصداقا للإرادة والكراهة فيه تعالى فيما ينطبع في النّفس النّبويّة صلوات اللّه وسلامه على صاحبها الّتي يكون المجلي التّامّ والمرآة العام ، لما في ذلك « 1 » المقام الإرادة الباعثة الملزمة المولويّة والكراهة الزّاجرة كذلك ، ومن المعلوم من حاله عليه الصّلاة والسّلام « 2 » أنّه لا يكون له بالنّسبة إلى فعل غير البالغ إرادة وكراهة كذلك ، مع انّه لو كان في ذلك المقام الشّامخ ما هو بإزاء الإرادة والكراهة لا انعكس منه في نفسه عليه الصّلاة والسّلام ما يكون إرادة وكراهة حقيقة ، فانكشف من عدمهما فيها عدم كون مجرّد علمه تعالى بالمصلحة والمفسدة في الأفعال الاختياريّة للعباد إرادته تعالى وكراهته الملزمتين لها كما لا يخفى . والحاصل انّه لا بدّ في تحقيق التّكليف الشّرعي من حسنه ، ولا يكفى مجرّد حسن المكلّف به كما أنّه لا بدّ في إرادتنا الفعل من عبيدنا من تعلّق غرضنا بصدوره منهم ، ولا يكفى مجرّد حسنه ، ولعمري هذا واضح .

--> ( 1 ) - خ ل : ذاك . ( 2 ) - في « ن » : صلّى اللّه عليه وآله .